أبي منصور الماتريدي

198

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً قيل « 1 » : يجمعه جميعا بعضهم على بعض . ويحتمل [ قوله ] « 2 » : فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً إخبارا عن الضيق ؛ كقوله : وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً [ الفرقان : 13 ] . وقال القتبي « 3 » : فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً ، أي : يجعله ركاما بعضه « 4 » فوق بعض . وكذلك قال أبو عوسجة : يقال : ركمت المتاع : إذا جعلت بعضه فوق بعض . وقوله : فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ . الجهنم « 5 » : هو المكان الذي يجمع أهل النار في التعذيب . قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 38 إلى 40 ] قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( 38 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 ) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 ) وقوله - عزّ وجل - : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ . ذكر - عزّ وجل - غاية كرمه وجوده بما وعدهم من المغفرة والتجاوز عمّا كان منهم من الإشراك في ألوهيته ، وصرف العبادة إلى غيره ، وصدّ الناس عن عبادته وطاعته ، ونصب الحروب التي نصبوا بينهم وبين المؤمنين ، وغير ذلك من أنواع الهلاك ، فمع ما كان منهم وعدهم المغفرة بالانتهاء عن ذلك ؛ ليعلم غاية كرمه وجوده . والمغفرة تحتمل التجاوز [ أي يتجاوز ] « 6 » عنهم ؛ ما كان منهم لا يؤاخذهم بذلك .

--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 244 ) ( 16083 ) عن ابن زيد ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 334 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم عن ابن زيد . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ذكره ابن جرير ( 6 / 244 ) . ( 4 ) في أ : بعضها . ( 5 ) جهنم - أعاذنا الله منها - : اسم لنار الله الموقدة . قال بعضهم : هي فارسية معربة ، وأصلها : جهنام ، وأكثر النحويين على ذلك ، كما نقله الراغب ؛ فعلى هذا منع صرفها للعلمية ، وما قاله غير مشهور في النقل ، بل المشهور عندهم أنها عربية ، وأن منعها للعلمية والتأنيث . وحكى قطرب عن رؤبة : ركيّة جهنّام ، أي : بعيدة القعر ، واشتقاق جهنم من ذلك ؛ لبعد قعرها ، وفيها لغتان : بفتح الفاء والعين وهو المشهور ، وبكسرهما جميعا ، وقيل : هل هي اسم لجميع نار الطبقات السبع ، أو هي إحدى الطبقات السبع ؟ للناس في ذلك كلام ، والظاهر الأول ؛ لقوله تعالى : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ الآية [ الحجر : 43 ، 44 ] ، وقيل : هي نار غير العصاة . ينظر : عمدة الحفاظ ( 1 / 409 - 410 ) ، والمفردات ( 102 ) . ( 6 ) سقط في أ .